علي أصغر مرواريد
34
الينابيع الفقهية
تسليمه فلا يقف استحقاق الأجرة عليه . فأما إذا وكله فقال له : وكلتك في بيع هذا المال فإن بعته وسلمت الثمن إلي فلك عندي درهم ، لم يستحق الدرهم حتى يبيع ويسلم إليه الثمن ، لأنه جعل البيع والتسليم شرطين في استحقاق الدرهم . إذا أعطى وكيله عشرة دراهم مثلا وأمره أن يشترى له طعاما بعشرة ، فصرف الوكيل تلك الدراهم في حاجته صارت قرضا له عليه وتبطل الوكالة ، لأنه إن كان قد أمره أن يشتري طعاما بتلك الدراهم بعينها فقد أذن له في التصرف بشئ معين وقد تلف بصرفه إياه في حاجته ، فتعذر التصرف للموكل فيما أمره به بعينه ، فهو كما لو وكله في بيع عبد فمات العبد قبل أن يبيعه فإنه تبطل الوكالة ، وأيضا فإنه تعذر عليه التصرف على الوجه المأذون فيه . وأما إذا كان أذن له في شراء الطعام مطلقا ولم يعين الشراء بها بطلت وكالته أيضا ، لأن إطلاق ذلك يقتضي أن يشتري الطعام في الذمة وينقد فيه تلك الدراهم ، فإذا صرفها في حاجته فقد تعذر عليه أن ينقدها في الطعام فبطلت وكالته ، وكذلك لو صرفت تلك الدراهم منه لمثل ما ذكرناه . فإذا ثبت أن الوكالة تبطل فإن عزل من ماله مثل تلك الدراهم واشترى لموكله بها طعاما وقع الشراء له دون موكله ، لأنه إن كان اشترى الطعام بعينه فهو يريد أن يحصل الملك في المثمن للموكل بثمن ليس له وذلك لا يجوز ، لأن المثمن إنما يحصل ملكه بالبيع لمن يكون له الثمن ولا يجوز أن يحصل ملك الثمن لرجل والمثمن لغيره . وأيضا فإنه أمره أن يشتري له الطعام بدراهم بعينها أو في الذمة وينقدها فيه ، وهذا خلاف ذلك فهو تصرف للموكل لم يأذن له فيه ، فلهذا قلنا : إنه يقع له دونه ، وإن كان اشتراه لموكله في الذمة لم يقع له أيضا لأنه خلاف المأذون له فيه ، وإذا تصرف الوكيل تصرفا لم يأذن له فيه موكله كان ذلك له دونه . إذا وكله في التصرف في المال وسلم المال إليه فتعدى الوكيل فيه ، مثل أن